السلمي
147
المقدمة في التصوف
اللّهمّ عرّفني من أنا حتّى أعرف من أنت ، وأطلعني على سرّ حديثي كان اللّه وكنت ، يا من تحجّب بالكشف وتنكّر بالوصف وتعرّف بما به تنكّر وظهر بما تستّر يا واحدا لا يتعدّد وقديما لا يتجدّد وكبيرا لا يتحدّد وواسعا لا يتقدّر وظاهرا لا يتصوّر . اللّهمّ قرّبني حتّى أشهدك ، وفرّغني عن الأغيار حتّى أوحّدك واستهلكني فيك عن قربي وشهودي وشعوري بتوحيدي وجرّدني عن النّسب والإضافات بتحقيق الأسماء والصّفات ، فمن تجرّد وحّد ، اللّه أحد ، ارتفعت الأشباه بسرّ لا إله إلا اللّه قل اللّه . اللّهمّ بما أخفيته من سرّ ذاتك وأظهرته من أسمائك وصفاتك وجعلتها طرقات تنزّلاتك ، ومظاهر تجلّياتك ، واهدني بك إليك ، واجمعني بك عليك ، وهب لي منك علما لدنّيّا ، واجعلني بك هاديا مهديّا مصطفى وليّا بالذّات المكمّلة والرّحمة المرسلة الجامعة لأسرار توحيد الأحديّة القائم بأكمل أوصاف العبودية المخصوص بالوحدة المطلقة المخبر عن الغيوب اليقينيّة المحقّقة ، خلاصة العباد ، ومظهر المراد ، سيّدنا ومولانا محمّد الحامد بجميع المحامد داعي الجميع بكلمة التّوحيد من الكثرة إلى الواحد صلّى اللّه عليه وعلى آله وأصحابه معالم منازلاته وعوالم تنزّلاته وسلّم تسليما . * * * بسم اللّه الرّحمن الرّحيم تحصّنت بذي الملك والملكوت ، واعتصمت بالعزّة والجبروت ، وتوكّلت على الملك الحيّ القيّوم الحليم الّذي لا ينام ولا يموت ، دخلت في حرز اللّه ، دخلت في حفظ اللّه ، دخلت في أمان اللّه ، بحقّ كهيعص كفيت ، وبحمعسق حميت ، ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم .